حيدر حب الله

424

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

بالإماء . وبهذا لا نستطيع ادّعاء إجماع أساساً على الموضوع في الجيل القديم لفقهاء الإماميّة . وأمّا نقل الشيخ الصدوق للروايات هنا فلا يكشف عن اعتقاده حرمة المصافحة ؛ إذ لعلّه فهم منها الكراهة كما هو الظاهر من فهم ابن سعيد الحلّي . لا سيما وأنّ الشيخ الصدوق نقل الحديث في باب النوادر ، ممّا لا يوضح طبيعة فهمه له . نعم ، ما جاء في كتابه ثواب الأعمال وعقاب الأعمال يوحي بالحرمة . ثالثاً : إنّ ادّعاء وجود سيرة متشرّعية ، لو سُلّم اتصاله بعصر النص ، لا يفيد ؛ إذ كلّ ما في الأمر أنّنا لا نملك أيّ معلومات عن مشهد معاكس ، وقد يكون ذلك تنزّهاً لمحذور الشهوة واحتياطاً منهم عن الوقوع في الفتنة ، علماً أنّ الحرائر وسيدات المجتمع إذا كان يعدّ ذلك هتكاً عرفاً واجتماعياً في ذلك الزمان لهنّ فقد تكون القطيعة بسبب هذا العرف الاجتماعي لا غير . ومعه فيصعب تحصيل اطمئنان بانعقاد ارتكاز متشرّعي إلزامي في هذا المضمار ، كيف وفي القرن الثاني الهجري كان بعض الرواة المعروفين يسألون عن أصل هذا الحكم ، الأمر الذي يساعد بنحو القرينة على استبعاد كونه مركوزاً في الذهن المتشرّعي العام بوصفه حكماً شرعيّاً . ثانياً : نظريّة الترخيص في المصافحة ، المستندات والأدلّة وكما قدّم المحرّمون أدلّتهم على الحرمة المطلقة إلا ما خرج بالدليل ، سعى المرخّصون إلى تقديم أدلّة عكسيّة تماماً ، وأبرز ما طرحوه في هذا الإطار ما يلي : 1 - الانطلاق من الترخيص في النظر إلى الترخيص في المصافحة الدليل الأوّل الذي طرح هنا هو ما ذكره الشيخ تقي الدين النبهاني ، من أنّ يد